محمد بن سلام الجمحي

711

طبقات فحول الشعراء

هوى امرأة من قومه من بنى مالك بن مرّة وهويته ، فأراد أن يتزوّجها ، فخطبها أبوه فتزوّجته . فأقامت عنده حينا ، ثم إنّ قومها ادّعوا عليه طلاقا ، فهرب بها إلى الشأم ، فقال في ذلك علّفة بن عقيل بن علّفة : " 1 " لعمري لئن كانت سلافة بدّلت * من الرّملة العفراء قفلا تزاوله " 2 " ونوحا يغنّيها دوين حمامة ، * إذا هي ضجّت بزله وجوازله " 3 "

--> ( 1 ) هذا الشعر في كتاب أبى عبيدة منسوب لعقيل بن علفة ، لا لولده علفة بن عقيل ، وأرجح أن الصواب ما رواه ابن سلام ، ونسخة كتاب العققة والبررة ، سقيمة كثيرة الخطأ فيما أرى . ( 2 ) في كتاب العققة ، هكذا : لعمري لقد أضحت سلامة بدّلت * من الرملة القفراء قفلا تزاوله وهو غير صحيح ، صوابه ما في مخطوطة الطبقات . والرملة العفراء : الحمراء ، الرمل الأعفر ، هو الأحمر . والعفر ( بضم فسكون ) : كثبان حمر بالعالية في بلاد قيس . والقفل : شجر بالحجاز يضخم ، ويتخذ النساء من ورقه غمرا ( بضم فسكون ) يجئ أحمر ، والغمر : ما تطلى به العروس والمرأة ، يكون من الزعفران وغيره ، حتى ترق بشرتها وتتوهج . وزاول الشئ عالجه . وقوله : " لئن كانت " ، فإن " إن ، في هذا الموضع بمعنى " قد " ، " وكانت " فيها معنى " صارت " كأنه قال : " لعمري لقد صارت سلافة " و " إن " بمعنى " قد " ، كثيرة ، وهي في القرآن ، كقوله تعالى : " وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ " ، و " إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ " ، في آيات كثيرة ، انظر ( كتاب الأزهية : 37 - 39 ، والمغنى ) . يقول : تركت أرض قومها بعفر نجد ، ونزلت أرض الحجاز ، واتخذت القفل وعالجت ورقه لتتخذ غمرا تتزين به . ( 3 ) في المخطوطة : " وبوحا " ، على الباء ضمة ، وفي كتاب العققة : " وبرجا يعنيها دوى حمامه " ، والعرب لا تقول لبيت الحمام " البرج " ، فهذا مما يقولونه في عامية مصر ، واسم ذلك عندهم : التمراد ( بكسر التاء وسكون الميم ) وجمعه تماريد . ولا يقال أيضا لنوح الحمام " الدوى " ، لم أره قط . والذي في المخطوطة واضح ومضبوط . و " حمامة " ، روضة وماء لبنى سعد بن بكر بن هوازن ، أظار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . والنوح : جماعة الحمام النائح ، والنوح : هديل الحمام ، لما فيه من الغناء الشجى . وفي المخطوطة والعققة : " إذا هي أضحت " ، وهو غير مستقيم ، صوابه ما أثبت . والبزل جمع بازل : وهو البعير الذي انفطر نابه في التاسعة من عمره ، يكون مستجمع القوة والشباب . والجوازل جمع جوزل ( بفتح فسكون ) : وهي الناقة التي إذا أرادت المشي وقعت من الهزال والإعياء . وقوله : " إذا هي " ، هي ، ضمير كناية عن البزل والجوازل . يقول : تبدلت سلافة بباديتها في الرملة العفراء ، أرض الحجاز ، فألهتها الزينة وسماع هديل الحمام في روضة حمامة ، عما تسمع من حنين هذه الإبل قويها وضعيفها إلى معاطنها في نجد .